ابن كثير

24

البداية والنهاية

الشيخ الامام العالم شرف الدين أبو الحسن ( 1 ) علي بن الشيخ الامام العالم العلامة الحافظ الفقيه تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ أبي الحسن ( 2 ) أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد اليونيني البعلبكي وكان أكبر من أخيه الشيخ قطب الدين ابن الشيخ الفقيه ، ولد شرف الدين سنة إحدى وعشرين وستمائة فأسمعه أبوه الكثير ، واشتغل وتفقه ، وكان عابدا عاملا كثير الخشوع ، دخل عليه إنسان وهو بخزانة الكتب فجعل يضربه بعصا في رأسه ثم بسكين فبقي متمرضا أياما ، ثم توفي إلى رحمة الله يوم الخميس حادي عشر رمضان ببعلبك ، ودفن بباب بطحا ، وتأسف الناس عليه لعلمه وعمله وحفظه الأحاديث وتودده إلى الناس وتواضعه وحسن سمته ومرؤته تغمده الله برحمته . الصدر ضياء الدين أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية ، والد القاضي قطب الدين موسى الذي تولى فيما بعد نظر الجيش بالشام وبمصر أيضا ، توفي يوم الثلاثاء عشرين ذي القعدة ودفن بقاسيون ، وعمل عزاؤه بالرواحية . الأمير الكبير المرابط المجاهد علم الدين أرجواش بن عبد الله المنصوري ، نائب القلعة بالشام ، كان ذا هيبة وهمة وشهامة وقصد صالح ، قدر الله على يديه حفظ معقل المسلمين لما ملكت التتار الشام أيام قازان ، وعصت عليهم القلعة ومنعها الله منهم على يدي هذا الرجل ، فإنه التزم أن لا يسلمها إليهم ما دام بها عين تطرف واقتدت بها بقية القلاع الشامية ، وكانت وفاته بالقلعة ليلة السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة وأخرج منها ضحوة يوم السبت فصلي عليه وحضر نائب السلطنة فمن دونه جنازته ، ثم حمل إلى سفح قاسيون ودفن بتربته رحمه الله . الأبرقوهي المسند المعمر المصري هو الشيخ الجليل المسند الرحلة ، بقية السلف شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب ، الأبرقوهي الهمداني ثم المصري ، ولد بأبرقوه ( 2 ) من بلاد شيراز في رجب أو شعبان سنة خمس عشرة وستمائة ، وسمع الكثير من الحديث

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 924 وتذكرة النبيه 1 / 224 : أبو الحسين . ( 2 ) أبرقوه : بلد مشهور بأرض فارس بنواحي أصبهان ( معجم البلدان - وتقويم البلدان الفداء ص 324 ) .